السيد محمد الصدر

170

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

مجدلًا ) . ولا أقل من الشك في ذلك . لأننا لا نعلم إن الزهراء ( عليها السلام ) ماذا سيكون رد فعلها إذا علمت بمقتل ولدها . وخاصة بعد أن أشرنا فيما سبق من أن قضية الإمام الحسين ( ع ) فيها جانبان : الاستبشار والحزن . ولا شك إن الحزن أقرب إلى المضمون الدنيوي ، وان كانت له نتائج دينية كما سبق . كما لاشك إن الاستبشار أقرب إلى المضمون الأخروي أو الواقعي . ومن المعلوم إن الزهراء سلام الله عليها في عليائها في الآخرة ، مطلعة على الواقعيات . ومع الاطلاع على الواقعيات . فمن الممكن أن يكون رد فعلها هو الاستبشار لا الحزن فكيف يقول دعبل الخزاعي هذين البيتين ، نعيدها لكي يطلع القارئ الكريم عليهما مجدداً : أفاطم لو خلت الحسين مجدلًا * وقد مات عطشانا بشط فرات إذن للطمت الخد فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات فإذا التفتنا والحال هذه إلى أن الإمام الرضا ( ع ) قد أقر عمل دعبل وباركه ، إذن فمن الممكن القول : إن أمثال ذلك من جنس الكذب ، وهو عرض ما هو محتمل باعتبار انه يقين . يكون جائزاً بإقرار الإمام ( ع ) . وجواب ذلك من عدة وجوه نذكر المهم منها : وهو أن دعبل الخزاعي حين قال هذين البيتين واضرابهما إنما يعبر عن مستواه في الإيمان واليقين ، ومقتضى مستواه هو أن يفهم الزهراء سلام الله عليها بهذا المقدار لا أكثر . ومن الصعب عليه أن يلتفت إلى ما ذكرناه من احتمال الاستبشار برحمة الله عز وجل والإمام الرضا ( ع ) لم يجد مصلحة في تنبيهه على ذلك . إذ لعلها من الحقائق التي يصعب عليه تحملها . فمن الأفضل استمرار غفلته عنها ، طبقا